الشيخ الأصفهاني
182
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
كان موجودا - في الزمان السابق - في الزمان اللاحق ، كما يوهمه كلام بعضهم ( 1 ) فان مرجع هذا الاشكال إلى أن الزمان حيث لا زمان له فليس له بقاء مع أن البقاء ينسب إلى الخارج عن أفق الزمان كالمجردات . بل الاشكال من أجل تدريجية الزمان ، وما يشبهه من الحركات الكيفية والأينية ، بل الجوهرية ، فان الأمور الغير القارة - لعدم القرار للموجود منها ، بل بحيث يوجد فينعدم ، ثم يوجد فينعدم - لا بقاء لها ، فاليقين متعلق بموجود زائل ، والشك بحدوث موجود آخر . ومنه تبين أن دعوى عدم الحاجة إلى عنوان البقاء ، وأنه يكفي في الاستصحاب مجرد الشك في وجود ما قطع به سابقا غير مجدية ، لأن ما يضاف إليه الشك لابد أن يكون ما يضاف إليه اليقين . والوجود - الواقع طرفا لليقين والشك - لابد من كونه مضافا إلى شئ واحد ، مع أن ما أضيف إليه الوجود في السابق غير ما أضيف إليه الوجود لاحقا ، إلا بلحاظ المجموع واحد عرفا . كما عن الشيخ الأعظم - قده - في مقام دفع الاشكال ( 2 ) . والجواب : أن ذات الأمر التدريجي متقومة بالأخذ والترك ، والخروج من القوة إلى الفعل - على نعت الاتصال - ووجود مثل هذا الأمر لا نقيض له ، إلا العدم البديل له ، لا العدم المتقوم به نفس ذاته . فوجود مثل هذا الأمر لا يأبى عن العدم المتقوم به هذا الأمر الموجود بهذا النحو من الوجود ، وما يخل بهذا الوجود هو العدم البديل له ، الخارج - كالوجود - عن مقامه ذاته . وعليه فبقاء وجود مثل هذا الأمر - المتجدد في ذاته - بحدوثه شيئا فشيئا ، وجمعية هذا الوجود عين الافتراق ، وما لم يتخلل العدم - البديل له - يكون
--> ( 1 ) كما عليه الأعظم " قده " " الرسائل : التنبيه الثاني : 374 " وتبعه المحقق الآشتياني - قده - في بحر الفوائد ص 105 . ( 2 ) الرسائل : التنبيه الثاني : 374 .